ماذا يقول الدستور الجزائري في حالة شغور منصب الرئيس؟

ماذا يقول الدستور الجزائري في حالة شغور منصب الرئيس؟

ماذا يقول الدستور الجزائري في حالة شغور منصب الرئيس؟

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مساء اليوم الثلاثاء 2 أفريل 2019، استقالته من رئاسة البلاد قبيل انتهاء عهدته الرئاسية الرابعة.



وأكّدت وسائل إعلام جزائرية بأن عبد العزيز بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري باستقالته.


وأشارت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بأن رئيس الجمهورية أخطر رسميا رئيس المجلس الدستوري بقراره إنهاء عهدته بصفته رئيسا للجمهورية.

وفي وقت سابق اليوم، عقد رئيس هيئة الأركان الجزائرية أحمد قايد صالح اجتماعا في مقر وزارة الدفاع ضم قيادات الأركان، وأصدر بيانا شدد فيه على أنه "لا يمكن السكوت على مؤامرات العصابة التي نهبت البلاد".

وأكد في البيان أنه "لا مجال لمزيد من تضييع الوقت"، داعيا إلى تطبيق المواد 7 و8 و102 من الدستور بشكل فوري، معتبرا أن "كل القرارات التي تتخذ خارج الدستور مرفوضة جملة وتفصيلا".

كما تطرق نائب وزير الدفاع في اجتماعه إلى "الاجتماعات المشبوهة التي تعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب وتبني حلول مزعومة خارج نطاق الدستور لعرقلة مساعي الجيش ومقترحاته لحل الأزمة، بغية تأزيم الوضع أكثر فأكثر".

ويضع الدستور الجزائري مدة 3 أشهر لإجراء انتخابات الرئاسة في حال شغور منصب الرئيس بسبب الوفاة أو الاستقالة، وتمثل هذه المدة مرحلة انتقالية يقودها رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، المنصب الذي يشغله حاليا عبد القادر بن صالح.


وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري على: "في حالة استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا ويُثبِت الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة. وتُبلّغ فورا شهادة التّصريح بالشّغور النّهائيّ إلى البرلمان. الّذي يجتمع وجوبا".

وحسب نفس النص "يتولّى رئيس مجلس الأمّة، مهام رئيس الدّولة، لمدّة أقصاها 90 يوما، تنظّم خلالها انتخابات رئاسيّة، ولا يَحِقّ لرئيس الدّولة المعيّن بهذه الطّريقة أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة".


كما ينص الدستور "إذا اقترنت استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمّة لأيّ سبب كان، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، ويثبت بالإجماع الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة وحصول المانع لرئيس مجلس الأمّة".

ويضيف "في هذه الحالة، يتولّى رئيس المجلس الدّستوريّ (الطيب بلعيز) مهام رئيس الدّولة. ويضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقا للشّروط المحدّدة في الفقرات السّابقة، ولا يمكنه أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة".


ويشغل منصب رئيس مجلس الأمة حاليا عبد القادر بن صالح، وهو الرجل الثاني في الدولة دستوريا، وينتمي سياسيا لحزب التجمع الوطني الديمقراطي؛ ثاني أكبر الأحزاب تمثيلا في البرلمان وراء حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، كما أنه يعتبر من المقربين من رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة.

بينما يتولى الطيب بلعيز، رئاسة المجلس الدستوري، منذ شهر فيفري 2019، (بعد وفاة مراد مدلسي)، ويعد من الشخصيات المقربة أيضا من بوتفليقة، عدة مناصب وزارية من بينها وزير العدل، ووزير الداخلية، وشغل مدير ديوان الرئاسة، كما تولى من قبل رئاسة المجلس الدستوري لغاية 2013.

‬يشار، أن المادة 104 من الدستور، تنص على أنه "‬يمكن أن تُقال أو تعدّل الحكومة القائمة إبّان حصول المانع لرئيس الجمهوريّة، أو وفاته، أو استقالته، حتّى يَشرَع رئيس الجمهوريّة الجديد في ممارسة مهامه‮.

ويستقيل الوزير الأول وجوبا إذا ترشّح لرئاسة الجمهوريّة، ويمارس وظيفة الوزير الأول حينئذ أحد أعضاء الحكومة الّذي يعيّنه رئيس الدّولة"‮.‬

وفي 1992، دخلت الجزائر في حالة فراغ دستوري، بعد "استقالة" الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، وحل المجلس الشعبي الوطني، ورفض رئيس المجلس الدستوري تولي منصب الرئيس، مما تطلب إجراء تعديل الدستور في 1996، في عهد الرئيس اليامين زروال.

يذكر أن بوتفليقة كان قد أجرى منذ وصوله إلى سدة الحكم في 1999، ثلاث تعديلات دستورية في 2002 لجعل الأمازيغية لغة وطنية، و2008 لفتح العهدات الرئاسية التي كانت مقيدة بعهدتين، و2016، تمت إعادة تقييد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط.