الجولان أو ''شريان الحياة''...تعرف على أهمية الهضبة الاستراتيجية

الجولان أو ''شريان الحياة''...تعرف على أهمية الهضبة الاستراتيجية

الجولان أو ''شريان الحياة''...تعرف على أهمية الهضبة الاستراتيجية

وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أول أمس الاثنين 27 مارس 2019، في البيت الأبيض، بحضور رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، على مرسوم ينص على اعتراف الولايات المتحدة بسيادة لاحتلال الصهيوني على الجولان السوري المحتل منذ سنة 1967، وذلك في إجراء يتناقض مع جميع القرارات الدولية حول هذه القضية.



ولقى قرار اعتراف الرئيس الأمريكي، معارضة وتنديدا واسعا من الدول العربية مؤكدين تبعية الهضبة إلى الأراضي السورية، معتبرين القرار بالإعتداء الصارخ على القرارات الدولية.

كما أصدرت الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء 26 مارس، بيانا مشتركا يرفض اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الاحتلال الصهيوني على الجولان السوري، فيما لا يزال الموقف العربي من هذا الاعتراف محتشما.

وقرأ مندوب بلجيكا الدائم لدى الأمم المتحدة، مارك بيستين دي بويتسويريه، بيانا، ردا على توقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أشارت الدول الـ5 (بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبلجيكا) إلى أن الموقف الأوروبي حول هذه القضية "معروف جيدا" وهو لم يتغير ويؤكد أن مرتفعات الجولان تمثل أرضا سورية محتلة من قبل إسرائيل وفقا للقانون الدولي.

ترامب الجولان


الموقع الجغرافي للجولان


تقع هضبة الجولان بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل الشيخ من الشمال، وتقع بالكامل ضمن حدود سورية حتى حرب 1967. وتطل الهضبة من الغرب على بحيرة طبرية ومرج الحولة في الجليل، وشرقاً يشكل وادي الرقاد الممتد من الشمال بالقرب من طرنجة، باتجاه الجنوب حتى مصبه في نهر اليرموك حداً عرف بأنه يفصل بين الجولان وبين سهول حوران وريف دمشق. ويشكل مجرى وادي سعار عند سفوح جبل الشيخ الحدود الشمالية للجولان، أما الحدود الجنوبية فيشكلها المجرى المتعرج لنهر اليرموك والفاصل بين هضبة الجولان وهضبة عجلون في الأردن. ويبلغ أعلى ارتفاع للهضبة 2.814 متر أو ما يعادل (9.232 قدم).

وتبعد هضبة الجولان حوالي 60 كم إلى الغرب من العاصمة السورية دمشق في منطقة حدودية تشرف على 3 دول هي سوريا ولبنان والأردن والكيان المحتل، وتمتد على مسافة 74 كم من الشمال إلى الجنوب دون أن يتجاوز أقصى عرض لها 27 كم.

وتوجد نحو 30 مستوطنة في هذه المنطقة ويعيش بها نحو 20 ألف مستوطن. كما يعيش فيها نحو حوالي 25 ألف سوري أغلبهم من طائفة الدروز.

الجولان


الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

تعتبر المنطقة مصدرا مهما للمياه فأمطار مرتفعات الجولان تغذي نهر الأردن، وهي تمد الكيان الصهيوني بثلث الاحتياجات من المياه.

وتعد أراضي المنطقة البركانية من أخصب الأراضي وتنتشر فيها أشجار التفاح وكروم العنب. كما يوجد بالمنطقة المنتجع الوحيد للتزحلق على الجليد.

وحسب المصادر الرسمية العبرية، فإنّ 21 في المئة من منتجات الكروم تأتي من هذه المنطقة، و40 في المئة من لحوم البقر، والأهم أن نصف احتياجاتها من المياه المعدنية العذبة.

وتحتوي هضبة الجولان الكثير من الموارد الطبيعية، فهي أرض زراعية خصبة، يشتهر أهلها من العرب السوريين بزراعة التفاح، في حين يستثمرها المستوطنون في زراعة العنب لإنتاج أفخم أنواع النبيذ.

تتميز هضبة الجولان بموقع استراتيجي استثنائي بالنسبة لمن يسيطر عليها، إذ تسمح الجغرافيا الفريدة والقمم المرتفعة بالإشراف على العاصمة دمشق شرقاً، وعلى سائر المدن وسط وغرب فلسطين المحتلة. كما تطل على مناطق في الأردن ولبنان، ومن يسيطر عسكرياً على الهضبة يمكنه أن يطال أي مكان حتى بأبسط الأسلحة التقليدية.

ومباشرة إثر احتلال الكيان الصهيوني للجولان سنة 1967، أصبح جيش الاحتلال يكشف كل الأماكن التي تطل عليها الهضبة، بما فيها دمشق التي تبعد عنها 60 كيلومتراً فقط.

الجولان

الجولان

الجولان

الأزمة السياسية وتعثر التفاوض

باءت المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي انطلقت بعد مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991، بالفشل، بسبب مسألة هضبة الجولان التي تطالب سوريا باستعادتها كاملة حتى ضفاف بحيرة طبريا خزان المياه العذبة الرئيسي للاحتلال.

وكانت المفاوضات وفق مبدأ "الأرض مقابل السلام"، حققت تقدماً ملحوظاً في شهر أوت من عام 1992، بعدما وافقت سلطات الاحتلال على اعتبار القرار 242 ينطبق على المسار السوري، وبدأ المفاوضون الإسرائيليون يتحدثون عن "انسحاب من مرتفعات الجولان".

ودخلت المفاوضات مرحلة متقدمة في عهد رئيس وزراء حكومة الاحتلال السابق إسحاق رابين. الذي قال عام 1993 إن "عمق الانسحاب من الجولان سيعادل عمق السلام". وظهر الإشكال إن كان الانسحاب حتى حدود السابع من جوان 1967 حسب المطلب السوري، أم وفق الحدود الدولية التي تعود للعام 1948 حسب رغبة الاحتلال.

إثر تسلم إيهود باراك رئاسة وزراء حكومة الاحتلال الصهويني، أعيد فتح قنوات التفاوض، فعادت وتعطلت ثانية بسبب رفض باراك الإقرار بحدود ما قبل 1967. وقد اقترح باراك على وزير الخارجية السوري آنذاك فاروق الشرع في مباحثات شفردستاون في شهر جانفي من سنة 2000 الانسحاب إلى الحدود الدولية أي حدود 1923 مقابل ترتيبات أمنية خاصة وتطبيع العلاقات.

ونشرت مصادر إعلامية في 23 أفريل 2008 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أبلغ الرئيس السوري بشار الأسد، عبر رئيس الوزراء التركي، أنه مستعد لانسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان مقابل السلام. الأمر الذي أكده الأسد ولم يعلق عليه أولمرت. وتم تعليق مفاوضات السلام الأخيرة هذه عقب هجوم إسرائيلي على قطاع غزة.


شواطئ طبريا


بموجب الحدود الدولية التي رسمت عام 1923، تقع الحدود السورية على بعد 10 أمتار من الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا، غير أن اتفاقية ترسيم الحدود منحت سوريا الحق في استغلال البحيرة في مجالي الملاحة والصيد.

وظلت سوريا تمارس هذا الحق حتى الرابع من حزيران (يونيو) 1967، عندما أفضت حرب الأيام الستة إلى سيطرة سيطرة إسرائيل على كامل الهضبة.

وخلال المفاوضات تمسكت سورية بشرط انسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل حوب 1967، فيما رأت إسرائيل أن الحدود الدولية لعام 1923، هي خارج الخلاف بشأن الجولان وترفض إمكانية الانسحاب إلى غربي هذه الحدود.

حسب الحدود الدولية التي تم رسمها سنة1923، تقع الحدود السورية على بعد 10 أمتار من الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا، غير أن اتفاقية ترسيم الحدود منحت سوريا الحق في استغلال البحيرة في مجالي الملاحة والصيد، حيث ظلت سوريا تمارس هذا الحق حتى 4 جوان من عام 1967.

طبريا