'عولة الكسكسي' عادة من إرث 'الأجداد' تتجدد كل سنة في سليانة (صور)

'عولة الكسكسي' عادة من إرث 'الأجداد' تتجدد كل سنة في سليانة (صور)

'عولة الكسكسي' عادة من إرث 'الأجداد' تتجدد كل سنة في سليانة (صور)
تلامس الأصابع الخبيرة للخالة خميسة حبات الدقيق، وببراعة اكتسبتها على مدى سنوات عديدة تعالج هذا الدقيق لتحوله إلي مادة أساسية من طبق أمازيغي تقليدي هو ''الكسكسي الدياري''، وهي الاكلة التي تتميز بها ولايات الشمال الغربي عامة و سليانة خاصة.

الخالة خميسة أو "خموس" كما يحلو للعديد من متساكني الحي القديم من معتمدية برقو من ولاية سليانة تسميتها لخفة دمها و امتلاكها روح الدعابة، تتفانى، منذ صغرها في إعداد "عولة الكسكسي"، وأصبحت من الخبيرات في هذا المجال، وذلك بشهادة جميع جيرانها إلى درجة أنها صارت تلقب ب "ملكة العولة".
"العولة" هو "العالم الصغير" للخالة خمسية تلجأ إليه كل صائفة ليكون خير رفيق لها خاصة أنها تعلمت منه الصبر و كيفية التغلب على المصاعب.

يوم "العولة" تستفيق هذه المرأة الريفية في الساعات الأولى من الفجر لتقضي شؤونها باكرا، كما أوصتها بذلك والدتها والتي كانت تردد دوما على مسامعها مقولة "المرا كانها حرة تبكر". ربطت شعرها بوشاح وردي، وارتدت فستانا جديدا بنفس اللون احتفاء بهذا اليوم الذي تعتبره بمثابة "العرس الصغير"، على حد قولها.

لوازم العولة


أعدت الخالة خمسية منذ أسبوع ما يلزم من غرابيل وقصاع وملاحف لوضع الكسكسي واستدعت شقيقاتها، واقتنى زوجها العم"رزوقة" الدقيق والملح وحتى الخضر والغلال واللحم للاحتفال.
و عن طريقة إعداد العولة، ذكرت الخالة خميسة أنه بالنسبة للكسكسي "القمح"، فبعد جلبه من المطحنة، يتم تنقيته و تصفيته وغربلته ومن ثمة الشروع في إعداده. أما كسكسي الدقيق العادي فتتم تنقيته فقط، مشيرة إلى أنه يضاف القليل من الملح و الماء لكلا النوعين.
بعد أن صدحت بمقطع من الغناء البدوي الذي يميز معتمدية برقو في مثل هذه المناسبات، تابعت الخالة خمسية حديثها قائلة: "الكسكسي ينقسم إلى أنواع، الكسكسي المفور وهو الألذ، والكسكسي الشمسي الذي لا يتم تفويره و ينشر فقط حتي يجف".

إعداد ''عولة الكسكسي'' استعدادا لموسم الأفراح


تقول ''ملكة العولة'' إن أهالي الجهة يتولون إعداد "عولة الكسكسي" استعدادا لموسم الأفراح والأعراس، ولحفلات الختان، مؤكدة أن إعداد "العولة" يتطلب مهارات لا تمتلكها كل النساء، ولذلك فإن البعض منهن فقط احترفن هذا العمل وبرعن فيه.
في الاثناء، وفي هذه الاجواء البهيجة تدخل، بين الفينة والاخرى، شقيقة خميسة حاملة بين يديها إبريق شاي احمر، ومع كل إبريق تتعالى ضحكات النساء وترتفع الزغاريد وتردد النكات والحكايات.
وقبل مغادرة النسوة تصر الخالة خميسة أن يتناول الجميع الكسكسي الحار والشهي المعد بلحم الخروف و بالتحديد بلحمة "المسلان"، وهو الطبق المميز في هذه الجهة، وتحرص كذلك، وكما دأبت على ذلك كل سنة، على تقديم أطباق من هذا الكسكسي إلى جميع جيرانها، في ترسيخ لعادة قديمة توارثها الاباء عن الاجداد.










إقرأ أيضاً