جندوبة: عمال وعاملات القطاع الفلاحي يحتجون في عدد من مناطق الجهة

جندوبة: عمال وعاملات القطاع الفلاحي يحتجون في عدد من مناطق الجهة

جندوبة: عمال وعاملات القطاع الفلاحي يحتجون في عدد من مناطق الجهة

على خلفية الحادث الأليم الذي جد أول أمس السبت بولاية سيدي بوزيد و الذي أسفر عن وفاة عدد من العاملين في القطاع الفلاحي وبدعوي من الجامعة العامة للفلاحة، نفذ اليوم الإثنين 29 أفريل 2019، عدد من المواطنين والنقاببين ومكونات المجتمع المدني بولاية جندوبة وقفة احتجاجية أمام المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بجندوبة احتجاجا على ما اعتبروه جرائم متكررة في حق النساء العاملات في المجال الفلاحي وعدم تنفيذ بروتوكول اتفاق 14 اكتوبر 2016.


كما نفّذ عدد كبير من العاملات بشركة الإحياء الفلاحية الهادي خليل بمعتمدية بلطة بوعوان من ولاية جندوبة، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية ساندهم فيها العاملون الذكور بالشركة، ومثلت فرصة عبّر خلالها المشاركون في الوقفة عن معاناتهم اليومية سواء المتعلقة منها بظروف العمل او بظروف التنقل القاسية وعدم توفره، مع عدم غياب الضمانات الكافية الحافظة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وعبّرت العاملات المحتجات سواء المنتدبات بصفة قارة أو عرضية عن تذمرهن من عدد ساعات العمل التي تفوق في غالب الأحيان 10 ساعات اي بمعدل 70 ساعة في الأسبوع، فضلا عما يتعرضن له من ارهاق ناجم عن طريقة العمل وحجمه اليومي المشروط، مطالبات بإلغاء نظام العمل بـ 10 ساعات وذلك بالنظر الى الفترة التي يقضينها على ذمة أداء واجبهن والتي تنطلق منذ ساعات الفجر الاولى لتصل الى الساعة السابعة من مساء كل يو،م لاسيما وانهن يقطن في مناطق بعيدة عن موقع العمل.

وقالت نزيهة الشوالي ، 46 سنة مرسمة، إنها "تضطر يوميا للتنقل من منطقة الشواولة التي تبعد اكثر من 20 كيلومتر يوميا صحبة عشرات النساء للالتحاق بعملها، وان عدد أيام الراحة لا يتجاوز في السنة 12 يوما تقتطع اغلبها بعنوان الأيام الممطرة"، على حدّ قولها.

من جانبها، صرحت روضة سويهلي، 53 سنة، أنها تعرضت لحادث شغل نفى إثره طبيب الصحة العمومية الذي نقلتها له ادارة الشركة أن تكون قد تعرضت لأضرار في حين كشف لها أحد الأطباء الخواص أن الحادث تسبب في كسر أحد اضلعها وانها باتت عاجزة عن العمل وفق ما تطلبه الشركة التي تساوي بينها وبين العاملات الاخريات.

واكدت العكري شوالي، 46 سنة، أنها تقطع يوميا مسافة تفوق 20 كيلومترا وتدفع يوميا 4 دنانير من أجرتها اليومية المقدّرة بـ14 دينار لصاحب السيارة الذي ينقلهم والذي يتعرض أحيانا تحت المطاردة.

ولم يختلف الامر بالنسبة للعملة من الرجال وان لم يطرحوا مشكلة النقل باعتبارهم يستخدمون الدراجات الهوائية والدراجات النارية، غير ان ساعات العمل وحجم ما يكلفون به بدا لهم ثقيلا مقارنة ببقية الشركات.

فبحسب الكاتب العام للنقابة الاساسية لضيعة الهادي خليل، أنيس الجمازي، فإن توحيد ساعات العمل بات أمرا ضروريا، لاسيما وأن اللائحة المهنية التي تمت المصادقة عليها مؤخرا في مؤتمر لجامعة العامة للفلاحة تدعو الى ذلك والى سن قانون أساسي يحفظ حق العملة كما هو الشان في الضيعات التابعة لديوان الاراضي الدولية .

وأشار إلى ضرورة تفعيل الاتفاقية الاطارية وانهاء العمل بالقوانين الهشة، والقبول بها كضمانة حقيقية لحقوق العمال والعاملات في القطاع الفلاحي لاسيما في ظل الفواجع التي تطل كل يوم وفي طل جهات البلاد، وفق تعبيره.

في المقابل، نفى المدير المساعد لشركة الاحياء الفلاحية الهادي خليل، جلول كريبي، كل ما قيل حول عدم تحمل الشركة لمسؤوليتها تجاه العمال والعاملات الذين تعرضوا لحوادث شغل مستدلا بقائمة عمال تعرضوا لحوادث شغل وما بذلته الشركة من مجهودات وما تكبدته من مصاريف لمعالجتهم، مضيفا ان العمل بنظام الـ10 ساعات هو قانوني ولا غبار عليه وأن من يفوق هذا العدد تحتسب له ساعات إضافية، وفق تعبيره.

وحول توفير وسائل النقل، حمّل الكريبي المسؤولية للدولة قائلا "إن الدولة هي المعنية بتوفير البنية التحتية الضامنة لتنقل العمّال والعاملات في ظروف طيبة، لاسيما وأنه وفي ظل تراجع الإقبال عن العمل الفلاحي من قبل الرجال فإن الشركات والفلاحين يضطرون الى جلب النساء من أماكن بعيدة ومن ولايات مجاورة.

وأبرز أن جلّ الفلاحين يشتكون من نقص يشبه النقص الذي يعانيه، حيث تقدّر حاجته لنحو 80 امرأة غير العدد الذي يعمل لدى الشركة والمقر بنحو 150 بين نساء ورجال خاصة مع انطلاقة موسم الذروة الذي تحتاج فيها الضيعة الى عدد كبير من العملة، وفق تأكيده.